فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )

74

منطق الطير

بغداد ، فاحتفى به الجميع وعلى رأسهم الخليفة . ولكن الفتاة المسيحية تعلقت به وأسرعت خلفه إلى بغداد وقد ساعدها في ذلك الخضر بعد أن أخبرها بضرورة اعتناقها الإسلام ، فاعتنقته . وبعد وصولها بغداد لزمت زاوية شيخها وأكثرت من العبادة حتى هزلت فمرضت وتوفاها اللّه ، فحزن الشيخ عليها حزنا أودى بحياته « 1 » ونحن نرى بعض التقارب بين الحكايتين في ذهاب الشيخين إلى بلاد الروم ثم كون الصداق في كلا الحالتين رعاية الخنازير ، ثم توبة الشيخين وعودتهما إلى ديارهما ، ثم لحاق الفتاة في كل منهما بشيخها واعتناقهما الإسلام . ولكن هناك أوجه للخلاف بين الحكايتين ، فالشيخ صنعان يسكن مكة أما الشيخ عبد اللّه الأندلسي فيسكن بغداد ، كذلك الاختلاف في عدد المريدين وفي عدد من صحبوا كلا من الشيخين في رحلته إلى بلاد الروم . كما نجد أن - الخليفة له ذكر في قصة الأندلسي ولا أثره له في حكاية الشيخ صنعان . واختلاف الحكايتين كذلك في سبب وفاة المعشوقة ، فالأبشيهي ذكر أن الوفاة نتيجة للعبادة المتصلة ، أما العطار فقد جعل الوفاة نتيجة لمتاعب الطريق . كما أن الأبشيهي ذكر الخضر في قصته ، ولا أثر له في قصة العطار . وعلى هذا فر بما يرى البعض تأثر العطار بمظاهر الالتقاء بينه وبين ما ذكره الأبشيهي ولكن مظاهر الاختلاف بينهما تحد من الموافقة على تأثر العطار بما ذكره الأبشيهي . ومن بين الذين ذهبوا إلى الدير كذلك مدرك بن علي الشيباني وقد

--> ( 1 ) ياقوت : معجم الأدباء ج 4 ص 122 - 126 طبع مصر .